العلامة المجلسي
306
بحار الأنوار
يقبل معه ، وإن كان مغايرا له ، فعلم أن المراد من الغير في الآية الكريمة غير ذلك . وأيضا يرد عليه : أن هذا الدليل إنما يستقيم على مذهب من يقول : إن الطاعات جزء من الايمان ، وذلك لأن الظاهر أن الدين المحمول عليه الاسلام هو دين القيمة في قوله تعالى " وذلك دين القيمة " ( 1 ) والمشار إليه بذلك ما تقدم من الاخلاص في الدين ، مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة . وثانيهما أن العبادات المعتبرة شرعا هي الدين ، والدين هو الاسلام ، والاسلام هو الايمان ، أما الأولى فلقوله تعالى " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " ( 2 ) وأما الثانية فلقوله تعالى " إن الدين عند الله الاسلام " وأما الثالثة فلقوله تعالى " ومن يبتغ غير الاسلام دينا " الآية ، وقد تقدم بيان ذلك ، ويرد عليه جميع ما يرد على الوجه الأول ، ويزيد عليه أن النتيجة كون العبادات هي الايمان والمدعى كون الاسلام هو الايمان أو عكسه ، ولا ينطبق على المدعى . ولو سلم استلزامه للمدعى لاقتضاء المقدمة الثالثة ذلك ، قلنا فبقية المقدمات مستدركة إذ يكفي أن يقال : الاسلام ، هو الايمان لقوله تعالى " ومن يبتغ " الآية . أقول : قد عرفت أن هذا الاستدلال بوجهيه إنما يستقيم على مذهب من يجعل الطاعات الايمان أو جزءا منه ، فإن كان المستدل به هؤلاء ، فذلك قد علم مع ما يرد عليه ، وإن كان غيرهم فهو ساقط الدلالة أصلا ورأسا ، ثم نقول على تقدير تسليم دلالة هذه الآيات على اتحادهما : إن الحكم بعموم الاسلام في الحكم على مذهب من يجعل الطاعات الايمان ظاهرا أن الآيات دلت على اتحادهما في الحقيقة عند الله تعالى ، وعلى هذا من لم يأت بالطاعات أو بعضها فلا دين له ، فلا إسلام ، فلا إيمان له عند الله تعالى ولا في الظاهر ، إذا لم يعرف منه ذلك . وأما من اكتفى بالتصديق في تحقق حقيقة الايمان ، وجعل الاتيان بالطاعات من المكملات ، فيلزم عليه بمقتضى هذه الآيات أن يسلمه بأن يكون بين الاسلام
--> ( 1 ) البينة : 5 . ( 2 ) البينة : 5 .